قبيل اندلاع الحرب، رسمت المؤشرات الدولية صورةً قاتمة لمناخ الأعمال في السودان. ففي آخر إصدار من تقرير البنك الدولي المعني بسهولة ممارسة الأعمال، حلّ السودان في المرتبة 171 من أصل 190 اقتصاداً. وفي تقرير «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2023»، سجّل السودان 29.4 نقطة من مئة على مؤشر المساواة القانونية للنساء في الحياة الاقتصادية، وكان من أدنى الاقتصادات أداءً. ثم جاءت الحرب وتداعياتها لتفاقم بيئةً كانت متردية أصلاً.
واليوم، في خضم الخراب والتشرّد وتعطّل مؤسسات الدولة، قد تُقابل الدعوة إلى إصلاح بنيوي لقوانين الأعمال بالرفض أو التجاهل، بدعوى أنها ليست أولوية في بلد يعاني ويلات الحرب. غير أن هذا هو تحديداً ما ينبغي إيلاؤه الأهمية. فحاجات الناس لا تتوقف في زمن الحرب، والاقتصاد لا ينتظر نهاية الصراع؛ والمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة هي عماد الاقتصاد، وهي التي تحوّل تلك الحاجات إلى سلع وخدمات ودخل وفرص عمل. لذلك، فإن تهيئة السودان لطفرة ريادية ليست ترفاً مؤجلاً، بل أحد أقوى مسارات التعافي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والاستعداد لليوم الذي تتوقف فيه الحرب، مهما طال أمدها.
تستهدف هذه المسودة بناء منظومة متكاملة للأعمال تضع الريادة في قلبها؛ فتجعل تأسيس المشروع وإطلاقه أسرع وأيسر وأقل كلفة، وتوفر له في بداياته ما يحتاجه للاختبار والنمو، وتفتح أمامه سبل التمويل والأسواق.
اقرأ المسودة، واختبر أحكامها على واقعك، وأسهم في تجويدها؛ حتى تكون جديرة بأن تصبح قانوناً يفتح الطريق لريادة الأعمال في السودان.